حميد بن مخلد بن قتيبة الأزدي الخراساني ( ابن زنجوية )

217

كتاب الأموال

فقلت : يا رسول اللّه ! جئتك بأخي ؛ لتبايعه على الهجرة ، فقال : " ذهب أهل الهجرة بما فيها " ، قلت : فعلى أيّ شيء تبايعه يا رسول اللّه ؟ قال : " أبايعه على الإيمان والإسلام والجهاد " ، قال : فلقيت معبدا بعد ، وكان أكبرهما ، فسألته ، فقال : صدق مجاشع . 587 - حدّثني الأصبغ بن الفرج ، أخبرنا ابن وهب ، عن عمرو بن الحارث ، أنّ سعيد بن أبي هلال حدّثه عن يزيد بن خصيفة ، عن عبد اللّه بن رافع ، عن غزيّة بن الحارث أنّه أخبره : أنّ شبابا من قريش أرادوا أن يهاجروا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فمنعهم آباؤهم ، فذكروا ذلك لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : " لا هجرة بعد الفتح ، إنّما هو الحشر والنّيّة والجهاد " . قال أبو عبيد : وفي هذا أحاديث كثيرة يطول لها الكتاب ، فأراه صلّى اللّه عليه وسلّم قد أسقط الهجرة عن النّاس ورخّص في تركها ، وهو مفسّر في حديث يروى عن عائشة رضوان اللّه عليها : 588 - أنا يحيى بن عبد اللّه الحرّانيّ ، ثنا الأوزاعيّ ، قال : سمعت عطاء بن أبي رباح ، قال : خرجت مع عبيد بن عمير فزرنا عائشة رضوان اللّه عليها فسألها عبيد عن الهجرة ، فقالت : " لا هجرة اليوم ، إنّما الهجرة كانت إلى اللّه وإلى رسوله ، فكان المؤمنون يفرّون بدينهم إلى اللّه وإلى رسوله من أن يفتنوا عنه ، وقد أفشى اللّه الإسلام اليوم ، فحيث شاء العبد عبد ربّه ، ولكن جهاد ونيّة " . قال أبو عبيد : وقد روي عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، في هذا وجه آخر : أنّه قال : " لا تنقطع الهجرة ما قوتل الكفّار " ، فوجه ذلك عندي أنّه يقول : كلّ من آمن وجاهد فهو لاحق بالمهاجرين في الفضيلة ، وإن كان في بلده ، وليس على الوجوب للهجرة إلى دار المهاجرين ، وذلك بيّن في حديث آخر ، يتلوه ، أنا حميد ، ثنا وهب بن جرير ، أنا شعبة . 589 - أنا وهب بن جرير ، أنا شعبة عن عمرو بن مرّة ، عن عبد اللّه بن